محمد متولي الشعراوي

10339

تفسير الشعراوي

قالوا : لأن بيوت الأبناء هي بيوت الآباء ، وحين تأكل من بيت ولدك كأنك تأكل من بيتك ، على اعتبار أن الولد وما ملكتْ يداه مِلْك لأبيه ، إذن : لك أن تضع مكان { بُيُوتِكُمْ } [ النور : 61 ] بيوت أبنائكم . ذلك لأن الحق تبارك وتعالى لم يُرِدْ أنْ يجعل للأبناء بيوتاً مع الآباء ، لأنهما شيء واحد . إذن : لا حرجَ عليك أن تأكل من بيت ابنك أو أبيك أو أمك أو أخيك أو أختك أو عمك أو عمتِك ، أو خالك أو خالتك { أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَّفَاتِحهُ } [ النور : 61 ] يعني : يعطيك صاحب البيت مفتاح بيته ، وفي هذا إذْنٌ لك بالتصرُّف والأكل من طعامه إنْ أردتَ . { أَوْ صَدِيقِكُمْ } [ النور : 61 ] ٍ وتلحظ في هذه أنها الوحيدة التي وردتْ بصيغة المفرد في هذه الآية ، فقبلها : بيوتكم ، آباءكم ، أمهاتكم . . إلخ إلا في الصديق فقال { أَوْ صَدِيقِكُمْ } [ النور : 61 ] ولم يقل : أصدقائكم . ذلك لأن كلمة صديق مثل كلمة عدو تستعمل للجميع بصغية المفرد ، كما في قوله تعالى : { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي } [ الشعراء : 77 ] . لأنهم حتى إنْ كانوا جماعة لا بُدَّ أنْ يكونوا على قلب رجل واحد ، وإلا ما كانوا أصدقاء ، وكذلك في حالة العداوة نقول عدو ، وهم جمع ؛ لأن الأعداء تجمعهم الكراهية ، فكأنهم واحد .